الزراعة المستدامة المبتكرة في المملكة العربية السعودية: التكيف مع تغير المناخ ونقص المياه مع الزراعة العمودية والمياه المعالجة

الزراعة المستدامة المبتكرة في المملكة العربية السعودية: التكيف مع تغير المناخ ونقص المياه مع الزراعة العمودية والمياه المعالجة

تسبب تغير المناخ في انخفاض المحاصيل ونقص المياه في الزراعة، مما يؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار.
تساهم الزراعة بنحو 24% من انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الإنسان. لمعالجة هذه القضايا، تتبنى الحكومات والشركات ممارسات وتقنيات زراعة مستدامة للحد من الأضرار البيئية والتكيف مع الظروف الأكثر حرارة وجفافاً. تنص منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة على أن الاستراتيجيات المستدامة في الزراعة والغابات يمكن أن تعزز القدرة على الصمود وتقلل من انبعاثات غازات الدفيئة. الزراعة المستدامة تتضمن ممارسات تحمي البيئة، وتحافظ على الموارد، وتأمين سلاسل الإمداد الغذائي، وتوفر عائدات مربحة للمزارعين. تطبق المملكة العربية السعودية مثل هذه المبادرات، مثل استخدام المياه المعالجة للري واعتماد تقنيات الزراعة بدون تربة. يقدر البنك الدولي أنه بحلول عام 2045، سيتضاعف عدد سكان المدن على مستوى العالم، مما يؤدي إلى الحاجة إلى طرق جديدة لإنتاج وتوزيع الغذاء مع انتقال الناس من المناطق الريفية إلى المدن. تعتبر المملكة العربية السعودية الزراعة الرأسية حلاً لمواجهة تحديات الأرض المحدودة، والموسمية، والسكان المتزايدين. الزراعة العمودية هي طريقة لزراعة النباتات بدون تربة، باستخدام الزراعة المائية لتقديم المواد الغذائية من خلال الماء. توفر هذه التقنية 98% من المياه أكثر من الزراعة التقليدية وهي مفيدة للمناطق التي تعاني من ندرة المياه أو ضعف خصوبة التربة أو مشاكل الملوحة. كما أنه يتيح إنتاج المحاصيل على مدار السنة ويقلل من استخدام المبيدات الحشرية. يركز المركز الوطني للبحوث والتطوير للزراعة المستدامة (إستديامة) في المملكة العربية السعودية على تحسين إنتاج المحاصيل، وخاصة الخضروات الورقية والفراولة، من خلال برنامج الزراعة الرأسية. نجحت إستيداما في زراعة الطماطم عالية الغلة في الدفيئات. لدعم هذه المبادرة، خصصت وزارة البيئة والمياه والزراعة 100 مليون ريال سعودي (27 مليون دولار). في عام 2021، قام علماء من جامعة إستديامة وجامعة فاغننجن في هولندا بزراعة فراولة إستافانا المتنوعة في دفيئة في الرياض، مما أدى إلى إنتاجية أعلى بكثير من المزارعين المحليين، مما يظهر إمكانات التكنولوجيا. يتم تسليط الضوء على التفاني السعودي في الزراعة المستدامة من خلال وادي بن حشبال، أكبر مزرعة بحثية مستدامة في العالم، وتمتد على مساحة تزيد عن 3.2 مليون متر مربع. وتمتلك المزرعة، التي تقع في منطقة آشير جنوب غربي البلاد، إعترافاً من قبل كتاب غينيس للأرقام القياسية العالمية. يستخدم المزرعة المياه المعالجة للري، والتي تنقسم إلى مياه الصرف الصحي البلدية والصناعية، كل منها يتطلب محطات معالجة منفصلة. تصدر المملكة العربية السعودية منتجات زراعية مختلفة، بما في ذلك القمح واليوميات ومنتجات الألبان والبيض والأسماك والدواجن والفواكه والخضروات والزهور. مزرعة وادي بن حشبال، التي اعترفت بها جينيس للأرقام القياسية العالمية بأنها الأكبر في العالم باستخدام المياه المعالجة للري، هي مجرد مثال واحد على تبني المملكة العربية السعودية لممارسات زراعية مستدامة. الزراعة الحضرية ومعالجة مياه الصرف الصحي للري هي مبادرات أخرى. تتضمن عملية معالجة مياه الصرف الصحي مراحل أولية وثانوية وثالثية. تستخدم المرحلة الأولية الجسيمات والزيوت الكبيرة، والمرحلة الثانوية البكتيريا الهوائية، والمرحلة الثالثة تستخدم الفلاتر لإزالة الملوثات والروائح المتبقية. يتم تطهير المياه بالكلور للقضاء على الميكروبات وهي مناسبة لجميع الاستخدامات باستثناء الاستهلاك البشري المباشر. تنتج منطقة عاصير أكثر من 240،000 متر مكعب من المياه المعالجة يوميا من أربع محطات معالجة رئيسية ، وكلها تستخدم طريقة المعالجة الثلاثية وهي مناسبة لسقاية جميع المحاصيل. وادي بن حشبل هي مزرعة في المملكة العربية السعودية تضم حوالي 16000 شجرة مثمرة و 2400 شجرة محلية غير مثمرة. وتشمل المزرعة أيضا حقل لزراعة العلف وتربية الماشية، فضلا عن خمس مزارع البحوث. نجاح المزرعة مهم بالنسبة للدول المعرضة للتغير المناخي. من الضروري مراقبة جودة المياه والتربة بانتظام ويتم ذلك عن طريق أخذ عينات وتحليلها في مختبرات معتمدة. كما تقوم المزرعة بقياس درجة الحرارة والرطوبة والهطول الأمطار وسرعة الرياح من خلال محطة مناخية. تم اختيار منطقة آسير للمزرعة بسبب جغرافيتها الفريدة، التربة الخصبة، والمناخ الملائم. وقال المجتال، وهو ممثل، إن منطقة عاصير في المملكة العربية السعودية تتلقى متوسط هطول الأمطار السنوي يزيد عن 300 ملم، مع حصول بعض المناطق الجبلية على ما يصل إلى 500 ملم. كما أن المنطقة لديها مياه سطحية وجوفية وفيرة وبنية تحتية متطورة للتصريف ومعالجة المياه. يقدم نجاح مشاريع الزراعة المستدامة في هذه المنطقة الأمل للدول المعرضة لتغير المناخ التي تواجه ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة.
Newsletter

Related Articles

×